صحيفة القدس الفلسطينية - الثلاثاء 25 آب/ أغسطس 2009
القدس - من محمد ابو خضير - اقتحمت مجموعات من المتدينين اليهود صباح أمس في تمام الساعة الثامنة المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، وقامت بجولة في أنحاء المسجد ترافقت بـتأدية شعائر دينية وتلمودية يهودية.
وقالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" في بيان أمس "إن إقتحام اليوم يعدّ خطوة غير مسبوقة، حيث كان لا يسمح للجماعات اليهودية بإقتحام الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، واعتبرت أن هذه خطوة تصعيدية أخرى من قبل المؤسسة الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك".
ودعت الأهل من الداخل الفلسطيني والقدس إلى الحرص على الرباط والتواجد الصباحي في المسجد الأقصى المبارك. واوضحت المؤسسة ان الجماعات اليهودية الدينية بدأت في الأيام الأخيرة بمحاولات تهويدية إضافية خلال إقتحاماتهم للمسجد الأقصى.
فقد نشرت جماعات يهودية على مواقعها الالكترونية الخميس الماضي أنه تم تنظيم شعائر دينية تلمودية تخص الهيكل المزعوم وترتبط بشعائر ومراسيم الزواج عند اليهود، وتم بشكل سري إدخال أحد العرسان اليهود الى المسجد الأقصى، وأجريت لهما بعض المراسيم وتم خلالها أخذ عينة من تربة المسجد الأقصى، كما قدمت الجماعات اليهودية الدينية خلال إقتحاماتها شروحات عن المواقع والموجودات الأثرية على أنها جزء من بقايا الهيكل المزعوم وبدأت تطلق أسماء يهودية على أبواب المسجد الأقصى إذ أطلقت إسم باب "الرمبام" بدلا من اسم "باب المغاربة".
وادعت منظمة تطلق على نفسها اسم "الحركة من أجل بناء الهيكل" أنها عقدت أخيرا إجتماعا لأعضاء إدارة الحركة داخل المسجد الأقصى المبارك لوضع تصور عن فعالياتهم خلال ما يسمى عندهم بـ "عيد المظلة "، وهي المناسبة التي تكثف فيه الجماعات اليهودية اقتحاماتها الجماعية للمسجد الأقصى المبارك.
بدوره أكد الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، "ان المؤسسة الإسرائيلية تشنّ حرباً على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتعمل على تهويد القدس وترحيل أهلها، فيما تسعى الى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود طامعة بتحقيق حلم أسود ببناء هيكل أسطوري على حساب المسجد الأقصى المبارك".
وقال الشيخ صلاح لـ ان "الحقيقة المرّة تؤكد أنّ الإحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام يعمل بأسلوب المجنون في تهويد القدس الشريف، وفي مواصلة إعتداءاته اليومية على المسجد الأقصى بشكل خاص"، مؤكداً ان كل القرائن التي يقوم بها الإحتلال الإسرائيلي تؤكد لكل عاقل أنّ السلطات الإسرائيلية اليوم يحاول أن ينفذ مخططات التي كان قد رسم لها منذ عشر سنوات، يريد أن ينفذها بعشرة أشهر أو أقل من ذلك.
وتابع: "اننا لا نبالغ إذا قلنا الآن أن القدس في حرب، لا تستعمل فيها طائرات ومدافع وصواريخ، ولكن آثار أي حرب في الدنيا تقع الآن على القدس وكأنها في حرب، هدم البيوت الذي يجري الآن في القدس لا يقع إلاّ في الحروب، تهجير الأهل من مدينة القدس لا يقع إلاّ في الحروب، وضع اليد بشكل سافر وقبيح وعلني على الأراضي والعقارات والمقدسات، أيضاً لا يقع إلاّ في حالات حروب".
وحول ردّ الفعل الإسلامي والعربي والفلسطيني الضعيف لما يجري في مدينة القدس والمسجد الأقصى، خاصة في الذكرى الـ 40 لإحراق المسجد الأقصى قال الشيخ صلاح "ما زلت أؤكد أن إحراق المسجد الأقصى المبارك كان إحراقاً لكرامة الأمة الإسلامية، كما كان إحراقاً لكرامة العالم العربي، وكان إحراقاً لكرامة الشعب الفلسطيني، ولذلك لا أتردد أن أقول نحن اليوم بلا كرامة، نحن أمة إسلامية بلا كرامة، ونحن عالم عربي بلا كرام، ونحن شعب فلسطيني بلا كرامة، ولن تعود كرامتنا حتى يزول الإحتلال الإسرائيلي عن المسجد الأقصى المبارك، لأن الإحتلال الإسرائيلي هو الذي يحرق المسجد الأقصى المبارك كل يو، ويواصل حرقه منذ أربعين عاماً".









