يوم القدس العالمي على الانترنت


قسماً . . . سنفك أسرك عن قريب!

الأقصى والقدس والتصور العربي !

أرسل إلى صديق طباعة PDF

المدينة- السبت  تشرين اول/10 أكتوبر 2009

نبيلة حسني محجوب
عشنا وهم تتويج القدس عاصمة للثقافة، وهي تهوّد علنًا، وتستباح أرضها شبرا شبرا، مع ازدياد الاستيطان المنظم والدؤوب لإلغاء شخصية القدس العربية، حتى أسماء شوارعها العربية «هودت» بوقاحة صهيونية تسخر من وهمنا..
اعتدنا نحن العرب أن نهزج لأحلامنا، لأننا كثيرا ما نخلط بين الحلم والحقيقة، بين الخيال والواقع، بين ما نطمح له وما نستطيع تحقيقه، ، لذلك نركض خلف قارئات الكف والفنجان، وضاربات الودع والرمل، نستلهم منهن ملامح المستقبل، لنمارس خداع أنفسنا بعذوبة، ونعيش في رخاوة الوهم باقتدار، في انتظار المكتوب على الجبين الذي رأته عين ضاربة الكف وقارئة الفنجان، ونمضي العمر ننتظر تحقق الوعد المكذوب!
ليت هذه الخصال أسوأ ما فينا لكنها ربتنا على اختلاق الأوهام، والسير في زفة الوعود، واكتسبنا القدرة على الرقص على إيقاع خطبة عصماء لزعيم عربي مشحونة بالأكاذيب والمستقبل المدهون بأحلام الشعوب، وابتكار أهازيج؛ « بالروح بالدم نفديك يا... يا... يا!
اعتدنا أن نحتفي بمآسينا، ونرسم جدارية هزائمنا بألوان خادعة، كي نعيش الوهم وفي الوهم، كما يحدث الآن وقبل أن ينتهي العام الذي توجت فيه القدس عاصمة للثقافة العربية، يتم تصعيد الدعوات اليهودية لاقتحام المسجد الأقصى، لإقامة طقوس تلمودية ، ووضع حجر الأساس للهيكل المزعوم في طقوس احتفالية، بمناسبة عيد العرش العبري، بينما لا زلنا في غمرة الفرح الذي عم حواضرنا ومراكزنا ومؤسساتنا الثقافية باختيار القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، واستهلاكنا لرسائل الجوال للدعوة للصيام يوم الخميس 8 أكتوبر والقيام ليلة الجمعة للدعاء على اليهود!
صيام الخميس سنة، وأكثرنا يصوم يومي الاثنين والخميس، فلنفعل الصيام التطوعي بشكل عملي طالما أننا لا نملك الفعل، وتفاعلا مع حملة رسائل الجوال صيام الخميس الماضي من أجل الأقصى- طالما إنك صائم صائم – أقترح أن تنوي الصوم بنية تحرير القدس وفلسطين ووقف الاستيطان والدعاء على المتطرفين اليهود أصحاب حملة تصعيد اقتحام المسجد الأقصى، وأن يفيق العرب من الوهم ، ويتلمسوا بأناملهم أرض الواقع قبل أن تميد بهم!
بعد أن أرهقنا اللف والدوران في المدن العربية، تتويجا واحتفاء بها عاصمة للثقافة العربية، كل عام مدينة ، من خلال حفل هنا وحفل هناك خطبة عصماء هنا وندوة هناك وانفض المولد دون أن يستشعر المواطن العربي معنى الاحتفالية ودون أن يضيف تتويج مدينته إلى ثقافته غير الوهم؛ عشنا وهم تتويج القدس عاصمة للثقافة، وهي تهوّد علنًا، وتستباح أرضها شبرا شبرا، مع ازدياد الاستيطان المنظم والدؤوب لإلغاء شخصية القدس العربية، حتى أسماء شوارعها العربية «هودت» بوقاحة صهيونية تسخر من وهمنا أو أنه السلوك العملي الصهيوني في مواجهة ثقافة الوهم التي يغط في سباتها بنو يعرب ، وزفة الندوات والاحتفاليات الباهتة، التي لم تتجاوز جدار المباني التي استضافت الفعاليات الاحتفالية، ولم يجن منها المواطن العربي بعدا معرفيا ولا ثقافيا، لأنها فعاليات للنخب فقط ، وهي بالتالي مجرد كلمات لاتوقف استيطانا، ولا تسترد شبرا من أرض يستشري فيها الاستيطان اليهودي، بينما لا تزال السلطة الفلسطينية المنقسمة بين فتح وحماس تختصم حول السلطة وحول الوفاق وحول قرار التصويت على تقرير ريتشارد جولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية خلال العدوان على قطاع غزة أو محرقة غزة ديسمبر 2008!
يقول د/ عبد الوهاب المسيري: « ثمة إحساس عميق بأن العربي الغائب أو المطلوب تغييبه، لم يغب، مما يعني عودة الزمان، وهو إحساس في جوهره صادق» هل هذه الرؤية «المسيرية» والتي تتفق مع التصور العربي للزمان الدائري الذي يعود لنقطة البداية، كما تعود الطيور إلى أعشاشها، والسفن التائهة إلى مرافئها، وتعود الشمس تشرق من جديد، بعد أن تبددت سحب الشتاء السوداء التي تراكمت في سماء العربي، ويعود فجره مضيئا ، وليله ساحرا محرضا جنيات الشعر على الرقص بالكلمات كالحوريات في مخيلة العربي ، ولا أقصد به العربي الإرهابي المغرر به الذي لا يتورع عن تفجير جسده كي يسرع إلى جنة الوهم وحورياتها السبعين ، وهو لا يعلم أنه سينتقل من نار الدنيا إلى نار الآخرة وبئس المصير!
وأختم بكلام جد لا هذر فيه كتبه د/ لطفي زغلول في جريدة مصر من نابلس في 27/06/2009 محذرا من ما يحدث الآن في الأقصى» أطلقت جهات دينية يهودية متطرفة مشروعا يهدف إلى إيجاد وسائل بغية اقتسام الأماكن الدينية في المدينة المقدسة ، بما فيها الحرم القدسي الشريف ، والمقصود هنا المسجد الأقصى المبارك ، وقبة الصخرة المشرفة . وفي هذا الصدد فإن المسلمين في كافة أرجاء المعمورة بعامة ، والفلسطينيين بخاصة يرفضون بشدة هذا المشروع ، ويرفضون الإدعاء بأن المسجد الأقصى المبارك ، ومسجد قبة الصخرة المشرفة قد أقيما في القرن السابع الميلادي مكان الهيكل اليهودي»
ويقول أيضا: « والقدس بأقصاها المبارك ، وقبة صخرتها المشرفة تحتل مكانة ذات خصوصية وتميز في مجمل التاريخ العربي الإسلامي انطلاقا من بداياته ومرورا باللحظات الراهنة التي لا تنتهي عند حد مستقبلي . فالتاريخ الإسلامي بدون القدس يكون مبتورا ، ويفقد إحدى الإضاءات الأكثر إشراقا في فضاءاته»